أبي الفدا
347
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذكر أفعل المستعمل بمن « 1 » المستعمل بمن مفرد مذكّر لا غير ، نحو : الزيدان والزيدون والهندات أفضل من عمرو ، لأنه أشبه فعل التعجب لفظا ومعنى ، ولذلك لا يصاغ إلّا مما يصاغ منه فعل التعجب ، والفعل لا يثنّى ولا يجمع فكذلك ما أشبهه ، ويلزمه التنكير أيضا ، فلا يقبل التعريف كما لا يقبله الفعل ، وأمّا كونه مذكّرا فلشبه الفعل أيضا « 2 » . ذكر عمل أفعل التفضيل « 3 » اعلم أنّ اسم التفضيل لمّا كان أضعف شبها باسم الفاعل من الصفة المشبّهة من قبيل أنّ الصفة المشبّهة جرت مجراه في التذكير والتأنيث والتثنية والجمع ، ولم يجر اسم التفضيل إذا صحبته من وهو أقوى أحواله هذا المجرى ، انحطّت رتبة اسم التفضيل عن رتبة الصفة المشبّهة كانحطاطها عن رتبة اسم الفاعل ، لأنّه يجوز في اسم الفاعل أن يتقدّم معموله عليه كقولك : زيد عمرا ضارب بنصب عمرو ، ولم يجز في الصفة المشبّهة أن يتقدّم معمولها عليها ، فلو قلت : زيد الوجه حسن ، لم يجز ، فلما انحطت رتبة اسم التفضيل عن الصفة المشبّهة لم يستوف عملها فلم يرفع الظاهر إلّا بشروط « 4 » ستذكر ، ولكن نصب النكرة على التمييز وارتفع به المضمر ، فمثال انتصاب النكرة عنه : زيد أفضل منك أبا « 5 » ومثال ارتفاع المضمر به / : زيد أفضل منك ، فزيد مبتدأ ، وأفضل منك خبره ، وفي أفضل ضمير فاعل عائد على زيد ، وأمّا الظاهر بغير الشروط التي ستذكر فلا يرتفع به ، فلا يجوز : زيد أفضل منك أبوه ، كما جاز في الصفة المشبّهة : زيد حسن وجهه ، لأنّ أفضل منك أبوه ليس بمعنى الفعل ، كالصفة المشبّهة ، والقاعدة في عمل « 6 » الصفات ، أنّها لا تعمل إلّا إذا « 7 » كانت
--> ( 1 ) الكافية ، 414 . ( 2 ) شرح الوافية ، 334 وانظر المقتضب ، 1 / 168 وشرح المفصل ، 6 / 95 . ( 3 ) الكافية ، 414 . ( 4 ) شرح المفصل ، 6 / 105 وشرح الكافية ، 2 / 219 . ( 5 ) الكتاب ، 1 / 202 - 205 . ( 6 ) غير واضحة في الأصل . ( 7 ) في الأصل إلا ذا .